حائز علي نوبل يقدم تفاصيل فاتورة التضليل وايديولوجيا المحافظين الجدد ومحاباة الشركات الكبيرة : مغامرة بوش في العراق وافغانستان كلفت اقتصاد امريكا ثلاثة الاف مليار دولار

وكالة الاخبار العراقية

             في عام 2005 بدأ الاقتصادي الحائز علي جائزة نوبل لجهوده في مجال الاقتصاد جوزيف ستغليتز عملية حسابية عميقة تهدف لايجاد ارقام حول الكلفة الحقيقية او التقريبية لحرب العراق عام 2003، وكانت نتيجة ذلك كتاب سيصدر تحت عنوان حرب الثلاثة تريليون دولار والذي اعده بالتعاون مع ليندا بيلمز، وسيصدر عن دار الين لين قريبا . وتشير التقديرات التي يقدمها الباحثان لارقام خيالية عن الانفاق العسكري الذي تقوم به الولايات المتحدة علي جبهتي الحرب في العراق وافغانسان، فالكلفة الشهرية للحربين تصل الي 16 بليون دولار، هذا علاوة عن الانفاق العسكري الدوري، فيما يتحمل كل بيت امريكي مبلغا شهريا يصل الي 138 دولارا. ويأخذ حساب الباحث الاقتصادي بعين الاعتبار العقود التي حصلت عليها الشركات العملاقة مشيرا الي ان هالبيرتون التي كان يترأسها نائب الرئيس الامريكي ديك تشيني حصلت علي عقد وصلت قيمته 3.19 بليون دولار، والي ان التكلفة السنوية للحرب بسبب ارتفاع اسعار النفط العالمية والتي كانت نتاجا للحرب نفسها تصل الي 25 بليون دولار. ويعتبر الباحثان التكلفة هذه متواضعة، اي رقم 3 تريليون دولار وان حجم الانفاق الحقيقي علي هاتين الحربين ربما كان اكبر.. ويعتقد الكاتب الذي سيقدم شهادة امام الكونغرس عن كتابه ان اثار هذه الحرب واضحة في الركود الاقتصادي العالمي، فمن سوق المال والاعمال الي شوارع لندن، ومن معاناة العراقيين العاديين الي التجار الصغار في الاسواق الافريقية. ويقول الباحث ان ما دفعه الي اعادة النظر في الارقام الرسمية، هو ان الرقم الذي وضعه الكونغرس لكلفة الحرب (500 مليار دولار) قليل وقام بالتعاون مع ليندا بيلمز التي خدمت مثله كمستشارة اقتصادية في ادارة كلينتون. وفي الورقة الاكاديمية الاولي التي نشراها عام 2006، وقاما بمراجعتها ووضعا الكلفة التقديرية التي تتراوح ما بين 1 الي 2 تريليون دولار ،، ويقول ستغليتز ان ذلك الرقم كان متواضعا، حيث قال انه لم يكن يرغب والباحثة بيلمز بالظهور بمظهر المبالغ بالارقام. وعن رد فعل الادارة الامريكية يقول ستغليتز انه جاء علي شكلين، الاول هو ان امريكا لم تذهب للحرب بناء علي حسابات محاسبين او اقتصاديين، اما الاتجاه الاخر هو ان اي رد حربي كبير علي هجمات 9/11 علي قاعدة اكبر من عملية بيل هاربر فان الادارة لا تحسب المال. ويقول الكاتبان انهما منذ بداية عملهما علي الارقام والغوص عميقا في حقيقة ارقام بوش وجدا ان كلفة مغامرة العراق تصل الي 3 تريليون، فيما سيتحمل بقية العالم بما فيه بريطانيا نفس المبلغ. ويقدم الكتاب تفاصيل رقمية عن التكاليف والاثار القريبة وبعيدة المدي التي ستتركها المغامرة علي الاقتصاد الامريكي والعالمي. ويقدم الكتاب ايضا طبيعة القرارات واثارها، ففي الشهر القادم تكون امريكا قد قضت في العراق خمسة اعوام اي اكثر من المدة التي قضتها في الحربين العالميتين اللتين شاركت فيها، ومن هنا فالكلفة، التي لا تأخذ بعين الاعتبار حجم الكلفة الطويلة علي العناية الصحية للجرحي الذين يزيد عددهم علي 30 الف حسب احصائيات الجيش الامريكي تفوقت علي كلفة حرب فيتنام التي انفقتها في 12 عاما، وضعف كلفة الحرب الكورية في خمسينيات القرن الماضي. وكلفة الحرب الشهرية علي العراق وافغانستان، المخصصة للحربين فقط هي نفس ميزانية الامم المتحدة السنوية (165 مليار دولار). واشار الكاتبان الي ان 8.8 مليار دولار اختفت بدون اثر، من ميزانية اعمار العراق وجزء ضاع في اروقة واوراق وزارة الدفاع. ويري الكاتبان ان نظام المحاسبة في وزارة الدفاع غير دقيق ويشبه نظام حسابات بقالة كبيرة، فمن الصعب معرفة ما ينفق وما لا ينفق وفي اي وجه يتم انفاقه، اضافة للمعلومات المضللة التي تقدمها الادارة حول تقديرات الحرب. فخطة الدفع بجنود اضافيين العام الماضي قالت الادارة انها تكلف 6.5 مليار وهي كلفة غير حقيقية لانها لا تتحدث الا ان نفقات الجنود في الوحدات القتالية ولا تأخذ بعين الاعتبار الوحدات الاسنادية والمساعدة التي يجب الانفاق عليها. وعملية التضليل لا تقتصر علي النفقات، فأعداد الجنود الجرحي لا تفرق بين من يجرح منهم في المعارك او من خلال حوادث وتحطم طائرات او داخل المعسكرات او الذين يصابون بأمراض، حيث تبلغ نسبة الذين ينقلون من العراق بسبب الامراض ثلثي الجنود. ويضم التقدير الذي يقدمه الباحثان تكاليف الرعاية الصحية طويلة المدي وحالات الجنود الجرحي التي لم ير الجراحون حالات اسوأ منها في نصف القرن الماضي. ويعتقد الباحثان ان هذه الكلفة كان يمكن ان تستخدم للانفاق علي بناء 8 ملايين وحدة سكنية، 15 مليون مدرسة، وتوفير تأمين صحي لـ 530 طفلا لمدة عام، او منح جامعية لـ 43 مليون طالب، كما ان هذا المبلغ كان كافيا لحل المشكلات الاجتماعية لامريكا لمدة نصف قرن قادم. ويقول الكاتب ان امريكا تنفق علي المساعدات لافريقيا منذ سنوات المليارات وهي تخشي من منافستها الصين الا ان حجم ما تنفقه في سنة هناك هو كلفة عشرة ايام قتال في العراق وافغانستان.
وكشف الكتاب ان العاملين في الشركات الامنية في العراق يحصلون علي 400 الف دولار في العام مقابل 40 الف دولار للجندي العامل هناك. وكشف اخر يشير الي ان الجندي الذي يجرح في الشهر الاول من خدمته يجب ان يعيد الراتب، واي جندي يفقد معداته عليه دفع ثمنها. وقال ان جنديا طلب منه دفع مبلغ 12 الف دولار مع انه تعرض لاصابة مزمنة في الدماغ. وانتقد الكتاب سياسة الادارة بمنح العطاءات بناء علي عطاء واحد دون منافس كما حدث مع شركة هالبيرتون المستفيد الاكبر من الحرب، حيث يؤكد الباحثان ان هذا القرار هو ضد سياسة السوق الحر. ويربط الكتاب نفقات الحرب بما يري انها ايديولوجيا المحافظين الجدد، وبدلا من مصارحة الامريكيين بحقيقة النفقات، قامت الحكومة باعتماد سياسة القروض مع الفوائد التي ستضيف فوائدها بحلول عام 2017 تريليونا اخر علي الرقم الحالي. ويري الباحثان ان سياسات الخزانة الامريكية ساعدت علي تشجيع الامريكيين علي الاقتراض من البنوك دون التنبه لاخطار واثار الحرب التي تشير لركود اقتصادي وارتفاع اسعار النفط التي قادت لانخفاض مستوي الدخل القومي للامريكيين، وكان من اسبابها مشكلة الرهن العقاري في امريكا وانهيار بنك بريطاني معروف هو نورثن روك مما جعل الجميع يتحدثون عن امكانية حدوث ركود عالمي. كل هذا يشير الي ان المغامرة كانت فكرة جيدة لتخليص العراق من ديكتاتور، وافغانستان من نظام اسلامي متطرف، ما هي الا اسطورة، فارتفاع اسعار النفط اثر علي نفقات الدول المستوردة للنفط في اوروبا والشرق الاقصي والتي وصلت الي 1.1 تريليون، اما في الدول الصغيرة فان اثارها مدمرة، هذا علاوة علي تدمير الاقتصاد العراقي، وكلفة الدمار الانساني، والنزيف البشري العراقي الذي يضع ضغوطا علي الدول الجارة للعراق.